محمد جواد مغنية

596

في ظلال الصحيفة السجادية

نفسي فذللني ، وفي أعين النّاس فعظمني » « 1 » ، طلب الإمام عليه السّلام ، من اللّه سبحانه وتعالى أن يتصور كبيرا كيلا يرى النّاس صغارا ، وليكون قدوة في التّواضع ، والخلق الكريم ، وأيضا طلب منه تعالى أن يكون عظيما عند النّاس لا حبا بالسمعة ، والشّهرة ، بل ليكون لدعوته أحسن الوقع ، والأثر في النّفوس ، فتنفذ إلى أعماقها ، وتعمل عليها للخير ، والرّشاد ، والصّلاح ، وعلى هذا الأساس قال العلماء : « يجب أن تتوافر في النّبي خير الصّفات ، وأكملها لئلا تنفر منه الأذواق السّليمة . ولا ينتقض الغرض المطلوب من بعثه . ( وأغنني عمّن هو غنيّ عنّي ) وما من شك أنّ الغنى خير ، وعافية ، وقد أمتن سبحانه وتعالى على نبيّه الكريم بالغنى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 2 » ، وفي الحديث : « أللّهمّ إنّي أسألك الهدى ، والتّقى ، والعفاف ، والغنى » « 3 » ، فقد قرن سبحانه وتعالى الغنى بالهدى ، والتّقى كما قرن الفقر بالفحشاء في الآية : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 4 » . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في الدّعاء العشرين فقرة الفقر ، ( وزدني إليك فاقة ، وفقرا ) ، الفاقة : الحاجة ، والفقر ، والفقر إلى اللّه عزّ ، وإلى النّاس ذلّ ؛ لأنّ الفقر إليه تعالى انقطاع عن الخلق إلى الخالق وحده . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « أنا الفقير في غناي ،

--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 306 و : 2 / 79 ، العدد القوية للحلي : 376 ، بحار الأنوار : 94 / 318 . ( 2 ) الضّحى : 8 . ( 3 ) انظر ، مسند أحمد : 1 / 389 ، إقبال الأعمال : 2 / 298 ، المجموع : 4 / 653 ، مغني المحتاج : 1 / 497 . ( 4 ) البقرة : 268 .